محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
50
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الثامن ، وإنما قطعوا بعدم خلوده لأدلة سمعية ، ونظرية معارضاتٍ لهذا العموم نذكر ما حضر منها : الدليل الأول : أن الآية تحتمل معنيين احتمالاً واضحاً : أحدهما : أن الله تعالى أراد الإخبار بما يستحقُّ قاتل المؤمن على سبيل التخويف الصارف عن القتل ، والإعلام بأنه من الكبائر ، ولم يَرِدِ الإخبارُ المحضُ من كون ذلك عاقبته ومصيره ، وقد فَهِمَ هذا من قَدَّمنا ذكره ، وهم من أهل اللسان العربي كابن عباس ، وصاحبه أبي مجلز لاحق بن حُميد أحد رجال الجماعة وثقات التابعين ، ومحمد بن سيرين ، وعون بن عبد الله ، وأبي صالح . وقد قال الخليل عليه السلام : { فَمَنْ تَبِعَني فإنَّه مني ومن عَصَاني فإنَّكَ غفورٌ رَحيمٌ } . وقال عيسى : { إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم } . وثبت في الأحاديث الصحاح عن ابن عباسٍ ، وأبي سعيد ، وأبي ذرٍّ ، وأبي رزين العُقيلي ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عن الله عزَّ وجلَّ إنه يقول : " الحسنة بعشر أمثالها أو أزيد والسيئة بمثلها أو أعفو " كلها في الصحيح إلاَّ حديث أبي رزين العقيلي ، ففي مسند أحمد . وعضدها قوله تعالى في " آل عمران " : { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } [ آل عمران : 128 ] ، وقوله تعالى في سورة الأحزاب : { لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا } [ الأحزاب : 24 ] فأطلق الوعد للصادقين ، ولم يقيده بشرطٍ أصلاً ، وشَرَطَ المشيئة في وعيد المنافقين الذين هم شر الكافرين بشهادة نص القرآن على أنهم في الدرك الأسفل من النار هذا وقد توعَّدَهم في سورة الفتح بالعذاب ، وزاد على ذلك قوله تعالى : { وغَضِبَ عليهم ولَعَنَهُم